الأمثال الشعبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأمثال الشعبية

مُساهمة من طرف admin في الجمعة 08 فبراير 2008, 19:59

أدب الأمثال يتعدى حدود هذا المبحث لأن للأدب مجالاً آخر. فذلك يصحّ إذا كان المثل الشعبي أدباً وحسب. ولكن المثل الشعبي في معظم الحالات تعبير عن نتاج تجربة شعبية طويلة تخلص إلى عبرة وحكمة، وتؤسس على هذه الخبرة للحضّ على سلوك معين، أو للتنبيه من سلوك معيّن. والأمثال أشبه بالراوية الشعبية الذي يقصّ قصة موجزة فيسهم في تكوين وجدان الطفل حين يلقِّنه أركان الحكمة الشعبية ومعارج السلوك المستحبّة. ومجموعة الأمثال الشعبيّة، على تنافر بعضها وبعض في كثير من الحالات، تكوّن ملامح فكر شعبي ذي سمات ومعايير خاصّة. فهي إذن جزء مهم من ملامح الشعب وقسماته وأسلوب عيشه ومعتقده ومعاييره الأخلاقية.

والمثل جملة مفيدة موجزة متوارثة شفاهةً من جيلٍ إلى جيل. وهو جملةٌ محكَمة البناء بليغة العبارة، شائعة الاستعمال عند مختلف الطبقات. وإذ يلخّص المثل قصة عناءٍ سابق وخبرة غابرة اختبرتها الجماعة فقد حظي عند الناس بثقة تامة، فصدّقوه لأنه يهتدي في حلِّ مشكلة قائمة بخبرة مكتسبةٍ من مشكلة قديمة انتهت إلى عبرةٍ لا تُنسى. وقد قيلت هذه العبرة في جملة موجزةٍ قد تغني عن رواية ما جرى.

ويدعو المثلُ الناسَ إلى التزام أحكامه إذ يُقال: «زي المثل واعمل». وطمأن المثلُ الناس إلى أن الخبرة الشعبية لم تغفل أمراً: «ما خلّى المثل وما قال».

والمثل في قول الفارابي: هو ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه فيما بينهم وقنعوا به في السرّاء والضراء، ووصلوا به إلى المطالب القصيّة، وهو أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص، ولذا فالمثل قيمة خلقية مصطلح على قبولها في شعبها. وهو يمرّ قبل اعتماده وشيوعه في غربال معايير هذا الشعب، وينمّ صراحةً أو ضمناً عن هذه المعايير على كل صعيدٍ وفي كل حال يتعاقب عليها الإنسان في حياته.

ويقول علماء في المثل إنه ليس مجرد شكل من أشكال الفنون الشعبية.. وإنما هو عملٌ كلاميٌ يستحث قوةً ما على التحرك. ويعتقد قائل المثل أنه يؤثِّر أعظم الأثر في مسار الأمور وفي سلوك الناس. فالمعنى والغاية يجتمعان في كل أمثال العالم وهي، وإن اختلفت في تركيب جملها أو في صلاحها أو مدلول حكمتها أو سخريتها، كتابٌ ضخم يتصفّح فيه القارىء أخلاق الأمة وعبقريتها وفطنتها وروحها.

وإذا جاز أن نُدرج الأمثال في هذا المبحث على أن تصنف تصنيفاً سلوكياً لأن علاقة الحكمة بالسلوك هي التي تجعل المثل تعبيراً من تعبيرات المجتمع عن روحه ومعتقداته ومعاييره وسلوكه، فلا شك أن في هذا شأن آخر غير الأدب.

ولا بد من أن نلاحظ أن كثيراً من الأمثال لا تتفق، بل تتناقض، لو وُضعت جنباً إلي جنب، كمثل قولهم: «الجار للجار ولو جار» وقولهم: «يا جاري إنت بحالك وأنا بحالي». الأول يدعو إلي التضامن مع الجار في كل حال، والثاني يدعو إلى الانصراف عنه. ولو قلنا إن المثل خلاصة فكر الشعب وخزانة حكمته لحقّ لنا القول إن هذا الفكر متناقضٌ إذ يجمع هذين المسلكين معاً. غير أن التناقض هنا ليس سوى مظهر إباحة الاختصار. فلو فُصّل المثلُ الأول فيه، إن الجار لمزمٌ أن ينجدَ جاره في مصيبته أو حاجته وأن يسارع إلى مواساته، ولو بدا قبل ذلك من الجار سلوك جائر. وأما المثل الثاني فلو فُصّل لقيل فيه: دع جارك وشأنه وانصرف إلى شأنك ولا تتدخل فيما لا يعنيك. والحق أن المثلين لا يتناقضان لأن مواساة الجار والمسارعة إلى نجدته أمر يعنيك، ولا يضايق جارك، بل يسعده ولكن واجب الجار حيال جاره لا يُطلق يده في كل شؤون هذا الجار.

وهذان المثلان يبيّنان أن الحكمة الشعبية ثرية ثراء لا يوصف، إذ جعلت لكل حالٍ حكمة، ولكل احتمال عبرة. ولكن إذا أشاد مثلٌ بالأب وجعله عمود العائلة وعمادها وناقضه مثل آخر يُعدُّ الأم ركيزة العائلة وحاضنتها فليس لأن الفكر الشعبي متناقض، بل لأن التجارب والحالات شديدة التنوع، ولكل حالة وتجربة مثل. ولو اقتصرت الأمثال على إظهار جزء من الخبرات الاجتماعية المتناقضة لما حق للدارسين أن يعدوا الأمثال صورة للفكر الشعبي وللتقاليد الاجتماعية، ولكان ظهر جزء جزء من الصورة وخفي جزء. ووظيفة الأمثال ليست قطعاً إظهار الشعب في مظهر منطقي متجانس أمام الدارسين. بل الأمثال خزانة تراث تتراكم فيها صور الحياة وعبرها بكل تناقضاتها وتنوّعاتها.

والمثل الشعبي الفلسطيني معبّر أصدق تعبير عن حياة الفلسطيني فوق أرضه الممتدة من البحر إلى النهر ومن الصحراء إلى الجليل، وسط بيئات مختلفة حسب التوضع الجغرافي، فهناك البيئات، البحرية، الداخلية، الجبلية، والصحراوية، لذلك فإن التعدد والتنوع نتاج جغرافيا المكان والتطور التاريخي، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تباين بالمفاهيم من منطقة إلى أخرى، ولا يلغي هذا الاختلاف البسيط وحدة المفاهيم التي قام عليها المثل الشعبي لأنه المرآة التي ترى ما بداخلها وتكشف ما حولها وكل ما يمت بصلة إليها.

ومن الأمثال ما تفرزه «حادثة» أو «حكاية»، حيث تتلخص خبرة حياتية أو موقف في عبارة أو تعليق موجز. وقد وجد المثل سبيله إلى البلاغة العربية فيما عرف باسم الاستعارة التمثيلية، حيث يوحي بإجراء تشبيه بين حالتين: الحالة الراهنة التي يستعير فيها القول المتمثل به، والحالة التي صدر عنها ذلك القول، ويكون المثل إشارة موحية تتكىء على خبرة حياتية سابقة.

وباستعراض هذا المجال في المثل الشعبي الفلسطيني نرى أنه يستمد من عدد من المصادر:

1- ما استمد من حادثة واقعية: «بَرضُه(1) من فوق» أو «بَرضُه راكب» - الشيخ حامد كان قائد فصيل ثورة سنة 1936 في منطقة الناصرة، وكان ضريراً، كان مختبئاً في قرية معلول حين طوق الجيش البريطاني القرية. وفي التمشيط الذي أجراه الجنود وجدوه في عليّة أحد البيوت فاعتقلوه، ولما رفض أن يمشي اضطر أحد الجنود أن يحمله على ظهره وينزل به الدرج. وعلق الشيخ على ذلك قائلاً: «برضه راكب»، فذهب قوله مثلاً يستعمل حينما يراد التأكيد على عدم استسلام الإرادة في أشد الأوقات حرجاً.

2- ما استمد من حكاية أو نكتة شعبية: «مثل مسمار جحا»، «بين حانا ومانا ضاعت لحانا».

وقد يستعمل المثل بين الناس، ولا يعرف كل من يستعمله تفاصيل الحكاية أو الحادثة التي وراءه، وإنما يتعاملون مع الإيحاء العام لعبارته. مثل: «صيف وشتا على سطح واحد.. كيف بيصير؟» أو «شو عرفك شو تحت ذيلها؟» أو «اللي بعرف بعرف واللي ما بعرف بقول كف عدس»، أو «مثل قصة الحية».

3- ما اقتبس عن الفصحى بنصه أو بشيء من التغيير الطفيف: «وافق شن طبقة»، «دوام الحال من المحال»، «الساكت عن الحق ناطق بالباطل» و«ما ساقطة إلاّ وراها لاقطة» عن «لكل ساقطة لاقطة» أو «الموت ولا الذليّة» عن «المنية ولا الدنية».

4- ما استمد من التراث الأدبي الشعبي مثل: «سيرة عنترة» أو «تغريبة بني هلال» وغيرهما: «عنتر أسود وصيته أبيض»، «ما عيك يا ذياب من غانم»، «كثر الهم بقتل يا سلامه أما فضاوة البال بتقوي العزايم».

5- المستمد من الأغاني الشعبية: «عيشة بالذل ما نرضى بها»، «دبرها يا مستر دل بلكي على يدك بتحل»، «كلمة يا ريت ما بتعمر بيت».

_________________







avatar
admin
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 374
العمر : 22
العمل/الترفيه : طالب
الدولة :
السٌّمعَة : 3
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 28/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأمثال الشعبية

مُساهمة من طرف Mohamed Lubbad في الإثنين 11 فبراير 2008, 06:30

مشكوور عزيزي Admin على هذه الأمثال

بنعرف شوي عن تراثنا الكبير

تحياتي
Mohamed Lubbad
avatar
Mohamed Lubbad
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد الرسائل : 436
العمر : 22
العمل/الترفيه : العمل (طالب) / الترفيه (التصميم و البرمجة)
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 02/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأمثال الشعبية

مُساهمة من طرف أبو اليزن في الجمعة 14 مارس 2008, 18:31

شكرا على هذا المضوع الشيق study

أبو اليزن
عضو جديد
عضو جديد

ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 23
العمل/الترفيه : المطالعة ونصوص
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأمثال الشعبية

مُساهمة من طرف الشاعر في الجمعة 14 مارس 2008, 20:41

والله حلو كتيير الموضوع What a Face
avatar
الشاعر
نائب المدير العام
نائب المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 504
العمر : 22
العمل/الترفيه : طالب
الدولة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى