رسولنا!!!!!!!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رسولنا!!!!!!!!!

مُساهمة من طرف الشاعر في السبت 15 مارس 2008, 19:57

إلا تنصروه فقد نصره الله
حسن بن عبد الحميد بخاري
الخطبة الأولى
أما بعد: فنِعمُ الله عز وجل علينا ـ أمة الإسلام ـ كثيرة، وآلاؤه علينا متتابعة، بيد أنّ أجلّها على الإطلاق نعمة الهداية لهذا الدين والاغتباط بما خصّ الله به أمة الإسلام على سائر الأمم، فدينها خاتم الأديان الذي لن يقبل الله من عبد سواه، وكتابها خير الكتب جعله الله مهيمنًا على ما سبقه من الكتب، محفوظًا بحفظ الله من العبث والزيادة والنقصان، ونبيها خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وخليل رب العالمين.
وممـا زادني شـرفًا وتيـهًا وكدتُّ بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيّرت أحمد لي نبيًّـا
إخوة الإسلام، اصطفى الله محمدًا من بين الخلائق لحمل رسالته، وبعثه عز وجل إلى الثقلين بالهدى ودين الحق، فوضع به الأغلال والآصار، ورفع به الغشاوة عن الأبصار، واستنقذ به الخلائق من عذاب النار. فكم فتح الله به أعينًا عميًا وآذانًا غُلفًا، وكم شرح الله ببعثته الصدور، وأخرج الناس به من الظلمات إلى النور.
فحمل على عاتقه عبء الرسالة، وبلَّغ الأمانة، وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين، فما ادّخر وُسعا في دعوة البشرية وهدايتها إلى صراط الله المستقيم، ولم يأل جهدًا في نصح أمته عليه الصلاة والسلام ودلالتها على خير ما يعلمه لهم، ولم يلتحق بالرفيق الأعلى حتى تركهم على محجة بيضاء ليلها كنهارها، واستنقطهم: “ألا هل بلّغت؟” ثم استشهد عليهم ربهم: “اللهم فاشهد”. فحقٌ له أن يشرح الله له صدره، ويضع عنه وزره، ويرفع له ذكره. قال مجاهد: “لا أُذكر إلا ذُكرتَ معي”: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وقال حسان :
وشق له من اسْمه ليُجلَّه فذو العرش محمودٌ وهذا محمّد
معشر المسلمين، لقد أعلى الله مقام نبيه ومصطفاه، ورفع قدره، وحمى جنابه أن يُمسّ بسوء، فليس يحطّ منه أو يدنّسه أو ينتقص من قدره قدر شعرة أحدٌ من خلق الله أجمعين.
كناطح صخرةً يومًا ليوهنها فلم يَضِرْها وأوهى قرنه الوعِلُ
أو كنافخٍ بملء رئتَيه ليطفئ نورَ الشمس لم يتجاوز نفخُه أنفَه ومنخرَيه، أو كباصقٍ على السماء إنما يعودُ بصاقه بين عينيه.
كيف وقد تولى الله أمره عليه الصلاة السلام: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} [المائدة:67]، وتكفّل له ذو العرش بكفايته ممن تعرّض له: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر:95]؟! فما ضره يومًا من الدهر انتقاص الحاسدين وشتم الحاقدين وشنآن المبغضين، إنما يرجع أولئك بالخزي والنكال، هذا حكم الله في كل مبغضٍ مؤذٍ لرسول الله : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر:3] أي: هو المقطوع المنبوذ.
وعلى مرّ التاريخ بدءًا بكفار قريش وانتهاءً بعباد الصليب الحاقدين المعاصرين تبرز شرذمة مشؤومة، ضاقت صدورها برسول الهدى والنور، فلم تسعها الرحمة التي حملها بين كفيه للبشرية، ولم تأنس بنور الهداية الذي بُعث به للبرية، فلست تدري ممّ ضاقت به تلك الصدور المظلمة؟! أمن كريم خُلقه وجميل خصاله وسموّ شمائله وطيب سيرته التي طبقت الآفاق، أم من رأفته وشفقته ورحمته ولين قلبه عليه الصلاة والسلام، أم من عدله وإنصافه مع الموافق والمخالف على حدٍ سواء؟!
أما إنّ عداء النصارى لديننا وملتنا اليوم قد تجاوز كل الحدود، لما وصل بهم الأمر إلى التطاول الوقح على شخص المصطفى، تنقّصًا وعيبًا واستهزاءً في رسوم ساخِرة حقيرة نشَرتها صحف دانمركية ونرويجية، وُزّعت بالملايين، يُقصد بها الحطّ والانتقاص من رسول الله ، تقشعرّ لمنظرها الأبدان، وتظلم منها الأعين والله، يكفيك ـ عبد الله ـ أن إحدى تلك الرسوم عرضت صورة رجل مخنَّث ذي لحية طويلة، وله ثديان بارزان كأثداء النساء، وقد نزل طرف لباسه وارتخى فظهر منه طرف الثديين، وكُتب بجوار الرسم بلغتهم تقول: هل بإمكانك أن تثبت أنَّ نبيَّك كان رجلاً؟ لعنهم الله وأخزاهم وقبَّح وجوههم. إلى آخر تلك الرسوم التي ما من صورة فيها إلا هي ألعن من أختها.
وتبقى اليوم أمّة الإسلام أمام هذا السيل القذِر من الهجوم الوقح على نبينا وحبيبنا وقرّة أعيننا، تبقى مرتهنةً بواجب الدفاع والنصرة والذبِّ عن عرضه عليه الصلاة والسلام؛ تعزيرًا له وتوقيرًا لجنابه الشريف، فإنّ ذلك جزء من أدنى الحقوق الواجبة له على أمته، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح:8، 9]، وأوجب النصحَ على أمّته له فقال فيما أخرجه مسلم: “الدين النصيحة” ثلاثًا، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”.
قال أهل العلم: “والنصح لرسول الله إنما يتمّ بصدق الإيمان به وكمال محبّته وطاعته وتوقيره وتبجيله وإحياء سنته ومعاداة من عاداه وعاداها وموالاة من ولاه ووالاها والتخلق بأخلاقه ومحبة من كان منه بسبيل من قرابة أو صهر أو هجرة أو نصرة أو صحبة وبذل المجهود في نصرته حيًا وميتًا والمسارعة في ذلك بالأنفس والأموال والتشبه به في زيّه وهيئته ولباسه وكل أحواله”.
فهذا بلاغ ـ يا أمة المختار ـ إلى كلّ من أكرمه الله بهذا الدين وباتباع هذا النبي الكريم، إلى كل قلب يخفق حبًا للحبيب ، إلى كل مسلم غيور على عرض نبيّه يقول مقالة حسان:
فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمدٍ منكم وقاءُ
إلى كل من امتلأ صدره بالتّعظيم والإجلال والتوقير لرسول الله، إلى كل من رجا لنفسه السلامة وتمنى أن يحظى يوم القيامة بالشفاعة وأراد أن يلقى نبيّه وحبيبه هناك على الحوض، منافحًا عن عرضه الشريف، مدافعًا عن مقامه الأغرّ، ناصحًا له بكل ما أوتي، فاديًا له بالنفس والمال وبالدنيا برمّتها.
هذا بلاغ لتعزير نبيّنا وتوقيره والنصيحة له، والذبّ عنه والذود عن حمى عرضه في واجب أضحى متعلّقًا برقبة كلّ مسلم منا، فإمّا أن يُبرئ ذمّته ويقوم بواجبه ويلقى الله ناصحًا لرسوله مدافعًا عنه، وإما أن يتخلّى عن دوره ويُلقي التبعة على غيره، فيلقَى الله خائنًا لرسوله متخاذِلاً عنه، وهنا تُلقَى الأسئلة بإلحاح: فما الواجب الذي يقوم به أحدنا وتبرأ به ذمته وينصر به نبيَّه ؟
avatar
الشاعر
نائب المدير العام
نائب المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 504
العمر : 22
العمل/الترفيه : طالب
الدولة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رسولنا!!!!!!!!!

مُساهمة من طرف Mohamed Lubbad في الأحد 16 مارس 2008, 05:23

مشكووووووووور اخي أحمد على هاي الخطبة الرائعة
في ميزان حسناتك ان شاء الله
avatar
Mohamed Lubbad
المشرف العام
المشرف العام

ذكر عدد الرسائل : 436
العمر : 22
العمل/الترفيه : العمل (طالب) / الترفيه (التصميم و البرمجة)
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 02/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى